الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
464
تفسير روح البيان
واختصاص العلم بقبول النصح إِلَّا إِبْلِيسَ أَبى أَنْ يَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ لاختصاصه بالتمرد وتمرد النارية والجهل الذي هو مركوز فيه ولحسبانه انه عالم إذ قالَ له ربه يا إِبْلِيسُ ما لَكَ أَلَّا تَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ اى ما حجتك في الامتناع عن السجود قالَ لَمْ أَكُنْ لِأَسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِنْ صَلْصالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ اى حجتي انك خلقتني من نار وهي جوهر لطيف نوراني علوي وخلقته من طين وهو كثيف ظلمانى سفلى فانا خير منه بهذا الدليل فأشار بهذا الاستدلال إلى أن آدم لا ينبغي ان يسجد له لفضله عليه ومن غاية جهالته وسخافة عقله يشم من نتن كلامه ان اللّه أخطأ فيما امره وامر الملائكة من السجود لآدم وحسب أن اللّه جعل استحقاق آدم لسجود الملائكة في بشرية آدم وخلقته من الطين وهو بمعزل عما جعل اللّه استحقاقه للسجود في سر الخلافة المودعة في روحه المشرف بشرف الإضافة إلى حضرته المختص باختصاص نفخته المتعلم للأسماء كلها المستعد لتجلى جماله وجلاله فيه ومن هاهنا قيل لإبليس انه أعور لأنه كان بصيرا بإحدى عينيه التي يشاهد بها بشرية آدم وما أودع فيها من الصفات الذميمة الحيوانية السبعية المذمومة المتولد منها الفساد وسفك الدماء وانه كان أعمى بإحدى عينيه التي يشاهد بها سر الخلافة المودع في روحانيته وما كرم به من علم الأسماء والنفخة الخاصة وشرف الإضافة إلى نفسه وغير ذلك من الاصطفاء والاجتباء قال حضرة شيخى وسندى في بعض تحريراته الأرض وحقائق الأرض في الطمأنينة والإحسان بالوجود لذلك لا يزال ساكنا وسكونا وساكتا وسكوتا لفوزه بوجود مطلوبه فكان أعلى مرتبة العلو في عين السفل وقام بالرضى المتعين من قلب الأرض فمقامه رضى وحاله تسليم ودينه اسلام انتهى ويشير إلى سر كلام حضرة الشيخ قول من قال أرس را در بيابان جوش باشد * بدريا چون رسد خاموش باشد : وقول الصائب أيضا عاشقانرا تا فنا از شادى وغم چاره نيست * سيل را پست وبلندى هست تا دريا شدن قالَ اللّه تعالى فَاخْرُجْ مِنْها امر إهانة وابعاد كما في قوله تعالى قالَ فَاذْهَبْ والضمير للجنة وخروجه منها لا ينافي دخولها بطريق الوسوسة وكذا يستلزم خروجه من السماوات أيضا ومن زمرة الملائكة المقربين ومن الخلقة التي كان عليها وهي الصورة الملكية وصفاتها كما هو شأن المطرودين المغضوبين وقد كان يفتخر بخلقته فغير اللّه خلقته فاسود بعد ما كان ابيض وقبح بعد ما كان حسنا واظلم بعد ما كان نورانيا قال أبو القاسم الأنصاري ان اللّه باين بين الملائكة والجن والانس في الصور والاشكال فان قلب اللّه تعالى الملك إلى بنية الإنسان ظاهرا وباطنا خرج عن كونه ملكا وقس عليه غيره فَإِنَّكَ رَجِيمٌ من الرجم بالحجر اى الرمي به وهو كناية عن الطرد لان من يطرد يرجم بالحجارة على اثره اى مطرود من رحمة اللّه ومن كل خير وكرامة أو من الرجم بالشهب وهو كناية عن كونه شيطانا اى من الشياطين الذين يرجمون بالشهب وهو وعيد يتضمن الجواب عن شبهته فان من عارض النص بالقياس فهو رجيم ملعون وَإِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ الابعاد عن الرحمة وحيث كان من جهة اللّه